الشوكاني

112

نيل الأوطار

وأصله في البخاري بلفظ : ما لنا وللرمل إنما كنا رأينا المشركين وقد أهلكهم الله تعالى ، ثم قال : شئ صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا نحب أن نتركه ، وعزاه البيهقي إليه ومراده أصله . وحديث ابن عباس الثالث أخرجه أيضا النسائي والحاكم . قوله : يقدم بفتح الدال ، وأما بضم الدال فمعناه يتقدم . قوله : وهنتهم بتخفيف الهاء وقد يستعمل رباعيا . قال الفراء : يقال وهنه الله وأوهنه ، ومعنى وهنتهم أضعفتهم . قوله : حمى يثرب هو اسم المدينة في الجاهلية ، وسميت في الاسلام المدينة وطيبة وطابة . قوله : الأشواط بفتح الهمزة وسكون المعجمة جمع شوط وهو الجري مرة إلى الغاية ، والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة ، وهذا دليل على جواز تسمية الطواف شوطا . وقال مجاهد والشعبي : إنه يكره تسميته شوطا والحديث يرد عليهما . قوله : إلا الابقاء بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف الرفق والشفقة وهو بالرفع على أنه فاعل لم يمنعه ويجوز النصب ( وفي الحديث ) جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم ، وفيه جواز المعاريض بالفعل كما تجوز بالقول . قال في الفتح : وربما كانت بالفعل أولى . قوله : وفي عمره كلها فيه دليل على مشروعية الرمل في طواف العمرة . قوله : فيما الرملان بإثبات ألف ما الاستفهامية وهي لغة والأكثر يحذفونها ، والرملان مصدر رمل . قوله : والكشف عن المناكب هو الاضطباع . قوله : أطى أصله وطى فأبدلت الواو همزة كما في وقت واقت ومعناه مهد وثبت . قوله : ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زاد الإسماعيلي في آخره : ثم رمل ( وحاصله ) أن عمر كان قد هم بترك الرمل في الطواف لأنه عرف سببه وقد انقضى ، فهم أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن يكون له حكمة ما اطلع عليها ، فرأى أن الاتباع أولى ، ويؤيد مشروعية الرمل على الاطلاق ما ثبت في حديث ابن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد نفى الله في ذلك الوقت الكفر وأهله عن مكة . والرمل في حجة الوداع ثابت أيضا من حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره .